الشيخ باقر شريف القرشي

52

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

مع معاوية وأعلن معاوية التمرّد على حكومة الإمام ، ورفض البيعة والدخول فيما دخل فيه المسلمون ، فقد رأى له قوة تمكّنه من مناجزة الإمام ؛ وذلك لما له من النفوذ والمكانة في بلاد الشام فانّه لم يعمل فيها عمل وال ، وإنمّا عمل فيها عمل صاحب الدولة الذي يؤسسها ، فقد أمدّه عمر وعثمان بجميع مقومات البقاء والقوة ، ويعترف معاوية بصراحة أنّه لولا أبو بكر وعمر لما نازع الإمام ، فقد أعلن ذلك في رسالته إلى محمّد بن أبي بكر جاء فيها : كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه - يعني عليا - حقّه ، وخالفاه على أمره ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم - يعني قتله - ، ثمّ انّه بايع لهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشاركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضهما اللّه . وأضاف قائلا : فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا له ، ولكن رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا وأخذنا بمثله [ 1 ] .

--> [ 1 ] المسعودي على هامش ابن الأثير 6 : 78 - 79 .